ابن العربي
152
أحكام القرآن
ولما رأى علماؤنا أن مسألة أبي حنيفة في تحريم الحلال مركبة على اليمين أنكروا له أن اليمين تحرم وكان هذا لأن النظار تحملهم مقارعة الخصوم على النظر في المناقضات وترك التحقيق والنظار المحقق يتفقد الحقائق ولا يبالي على من دار النظر ولا ما صح من مذهب والذي نعتقده أن اليمين تحرم المحلوف عليه فإنه إذا قال والله لا دخلت الدار فإن هذا القول قد منعه من الدخول حتى يكفر فإن أقدم على الفعل قبل الكفارة لزمه أداؤها والامتناع هو التحريم بعينه والباري تعالى هم المحرم وهو المحلل ولكن تحريمه يكون ابتداء كمحرمات الشريعة وقد يكون بأسباب يعلقها عليه من أفعال المكلفين كتعليق التحريم بالطلاق والتحريم باليمين ويرفع التحريم الكفارة مفعولة أو معزوما عليها ويرفع تحريم الطلاق النكاح بحسب ما رتب سبحانه من الأحكام وبين من الشروط هذا لبابه وتمامه في التلخيص فلينظر فيه باقي قسمي هذا الباب فإن فيه لغنية الألباب وأصحاب النبي الذين كانوا قد اجتمعوا واعتقدوا تحريم الأطايب من الطعام والزينة من الثياب واللذة من النساء حلفوا على ذلك ولأجله نزلت الآية فيهم وإن كانوا لم يحلفوا ولكنهم اعتقدوا فقد دخلت مسألتهم في قسم اللغو وإذا أراد أبو حنيفة أن يلحق قوله حرمت على نفسي الأكل بقوله والله لا أكلت تبين لكم نقصان هذا الالحاق وفساده لأنه باليمين حرم وأكد التحريم بذكر الله تعالى وإذا قال حرمت على نفسي الأكل فتحريمه وحده دون ذكر الله تعالى كيف يلحق بالتحريم المقرون بذكر الله تعالى بعد إسقاطه هذا الإلحاق لا يخفى تهاتره على أحد المسألة التاسعة روى نافع عن ابن عمر إذا لم يؤكد اليمين أطعم عشرة مساكين وإذا أكدها